السيد محمد تقي المدرسي
239
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
باء : من المحرمات المسلمة عند أكثر فقهاء الإسلام ، هو الغناء والرقص ، بينما يرى أكثر الصوفية أنهما سبيلا السالك إلى عالم الغيب ، وقد أوصى خليفة الملا الرومي ، صاحب الرباعيات المعروفة ب - ( المثنوي ) واسمه صلاح الدين ، وكان شيخاً عظيماً من مشايخ الصوفية أن يشيع جثمانه بالدفوف والطبول ، وعملوا وصيته هذا من بعد وفاته « 1 » . أما الملا الرومي نفسه ؛ فقد بقي بعد غياب عشيقه وحبيبه ( الشمس التبريزي ) يقضي أغلب أوقاته بالسماع مما أثار سخط فقهاء مدينة ( قونية ) التي كان يسكن فيها ، ولكنه لم يأبه بهم ، ومضى قدماً في سلوكه الشاذ « 2 » . وكان الشيخ أبو سعيد أبو الخير يرى الرقص والغناء الذين كان يمارسهما عين الفريضة الواجبة ( الصلاة ) . « 3 » ويقول الدكتور غني : لقد التفت مشايخ الصوفية منذ العصر القديم إلى هذه الحقيقة ، إنه بالإضافة إلى استعداد الصوفي والعوامل التي تهيئه لحالة الانجذاب ، هناك وسائل عملية أخرى تساهم في ظهور الوجد ومنها الموسيقى والغناء والرقص والتي تذكر جميعاً تحت عنوان ( السماع ) « 4 » . ويزعم الصوفية : أن في السماع مكاشفة الأسرار ومشاهدة المحبوب ، ويزعمون أن لكل شيء قوة ، وقوة الروح السماع ، ويزعمون أن السماع تحقيق بثلاثة عوامل ، طيب الريح ووجه صبيح وصوت مليح « 5 » .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 51 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 49 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 51 . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 47 . ( 5 ) ( ) المصدر ، ص 49 .